الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة هل تسير كرتنا الى فرض ميركاتو للمسؤولين؟

نشر في  19 جويلية 2017  (11:14)

بين موسمين، وقبل شهر فحسب على بداية الجديات للموسم الكروي الجديد، يقف الجميع مشدوهين الى حجم التطورات العاصفة بأكثر من ناد في سباق بطولة الرابطة "المحترفة" الأولى لكرة القدم، وتعمدنا وضع معقفين حول لفظ المحترفة لأن ما يحصل لا يعطي انطباعا البتة على دخول هذا المصطلح قولا وفعلا الى كرتنا..
ما يحصل من افلاس مادي يحيط بجل الأندية يطرح عدة تساؤلات حول المصير القاتم لسباق بطولة يرتقب انطلاقها بعد أربعة أسابيع غير أن عددا لا يستهان به من النوادي لم تتعرف بعد على هيكلة اداراتها، فيما مازال طرف أخر لم يجر أي انتداب، دون نسيان مشاكل مادية خانقة لعدد من الفرق اضافة الى نزاعات قانونية تكاد تعصف بما تبقى من معالم وأركان جمعيات رياضية..
ما يحصل شمالا وجنوبا ووسطا يضعنا أمام حتمية الاستفسار عن توقيت تدخل الجهات المعنية لايقاف النزيف، فاذا لم يكف هذا المآل السيء لاستفزاز مشاعر المشرفين على هياكل الدولة وخصوصا قطاع الشباب والرياضة، فان الاستفاقة لن تحصل بتاتا في زمن لاحق.
في تونس، نادى الكثير من رؤساء الأندية الى تغيير الصيغة القانونية للجمعيات الرياضية بفتح أبواب الخوصصة وتحويلها الى مؤسسات تجارية ذات طابع ربحي، وحينها سيدخل المستثمرون لتتحسن الأحوال ولا يبقى هذا الفريق أو ذاك تحت رحمة هبة أو منة من السلط الجهوية أو رجل أعمال لا يعلم الا الله مصدر ثروته، ومع كل ما يحصل فان الجماعة مازالوا قابعين بلا حراك ولا مقترح لتحسين الأحوال..
ازاء ما يحصل في جرجيس وبنقردان في الرابطة الأولى مثلا وعدة فرق أخرى تعاني من انعدام الأموال رغم وجود هيئات مديرة، فانه يحيلنا قسرا الى صحة التفكير والاستفسار المطروح منذ عدة سنوات ان كنا نتجه فعلا في كرة القدم التونسية الى فرض ميركاتو لانتداب المسؤولين أمام شح الأسماء وندرة الحلول في النوادي الرياضية..فاذا استمر الحال بمثل هذه الشاكلة فان عدة فرق تبدو آيلة الى الاندثار في زمن لا يعترف بغير القول : "المال قوام الأعمال"..
ما يجري في كرتنا يعد امتدادا لأزمة كونية ضربت الفرق الأنقليزية ثم الفرنسية والايطالية، وهو ما جعل الكعكة تقسم بين الصينيين والخليجيين في مزاد مفتوح لاستعراض العضلات والثروات، ولا نتخيل طبعا أن حال نوادينا كلها مجتمعة أفضل من العملاق اللومباردي ميلان وسطوة بيرلسكوني الذي رمى المنديل..
سيحاجج البعض هنا بمنطق الهوية وعدم ترك المجال أمام رؤوس أموال جانبية لانقاذ الوضع، غير أن التعاسة التي بلغها المشهد الكروي ستجرنا حتما الى مثل هذا المخرج القانوني للورطة...والا فان السلط (غير المعنية بحال الرياضة) مطالبة بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية، ف"الكورة" ظلت الملاذ الوحيد في بلد عصف به تناحر السياسيين ولن يقبل بمزيد اهدار ما تبقى من قطاع حيوي ازاء انسداد الأفق واستهتار أولي القرار...

طارق العصادي